السيد محمد صادق الروحاني
327
زبدة الأصول
آخر زايدا عما كان عليه ، ومع ذلك فاستصحاب العدم انما يصلح لرفع حكم الخاص لا لاثبات حكم العام كما عن المحقق العراقي ( ره ) . وتنقيح القول في المقام بنحو يثبت صحة ما افاده المحقق الخراساني ( ره ) من جريان الأصل في العدم الأزلي الذي يترتب عليه ثمرات عديدة ، وعدم ورود شئ من ما أوردوه عليه يتوقف على بيان مقدمات . الأولى : ان الوجود والعدم ، تارة يضافان إلى الماهية ويقال انها موجودة أو معدومة - وبعبارة أخرى - ان الماهية متأصلة كانت كالجواهر والاعراض أم غيرها ، لا تخلو من أن تكون موجودة أو معدومة ولا ثالث ، والا لزم ارتفاع النقيضين ، فكما يقال في الجوهر انه اما موجود أو معدومه كذلك يقال في العرض كالبياض انه اما موجود أو معدوم ، ويعبر عن هذين بالوجود والعدم المحموليين ، وبمفادي كان وليس التامتين وهما ثبوت الشئ وسلبه . وأخرى يلاحظ وجود العرض بالإضافة إلى معروضة وموضوعه لا إلى ماهيته ، أو عدمه بالإضافة إليه ، ويعبر عنها بمفادى كان الناقصة وليس الناقصة ، والوجود والعدم النعتيين ، وهما ثبوت شئ لشئ ونفيه عنه ، وهذان أي الوجود والعدم كذلك ، يحتاجان في تحققهما إلى وجود موضوع خارجي في الخارج ولا يعقل تحققهما بدونه ، ويكونان من هذه الناحية كالعدم والملكة ، فكما ان عدم الملكة يحتاج إلى محل قابل للاتصاف بالملكة ، كذلك العدم النعتي ، وعلى الجملة ان الوجود والعدم النعتيين لا يعقل تحققهما بدون الموضوع الخارجي ، ولذلك قالوا إن ثبوت شئ لشئ فرع ثبوت المثبت له ، ومن هنا يمكن ارتفاعهما بارتفاع موضوعهما من دون ان يلزم ارتفاع النقيضين ، وهذا بخلاف الوجود والعدم المحموليين حيث إنه لا يمكن ارتفاعهما معا فإنه من ارتفاع النقيضين . فالمتحصل ان الوجود والعدم النعتيين ، يحتاجان في تحققهما إلى موضوع خارجي ، والعدم الثابت قبل تحقق الموضوع غير هذا العدم . الثانية : ان الموضوع أو المتعلق ان كان مركبا من أمور متعددة ، فتارة يكون مركبا